إرتفاع ضغط الدم


            يعتبر ارتفاع ضغط الدم من أكثر الأمراض شيوعا في جميع أنحاء العالم بصفة عامة و في المملكة بصفة خاصة ، و هو من الأمراض التي يسهل علاجها إذا التزم المريض بتعليمات الطبيب حيث قد تدوم فترة العلاج مدى الحياة ،و سنتناول في هذه السطور التعريف بهذا المرض ، أنواعه ، أعراضه ، مضاعفاته و أخيرا طرق علاجه .

كيف يقاس ضغط الدم؟ 
يتم قياس ضغط الدم بربط كُم مطاطي حول الذراع الأيسر ثم نفخ الهواء فيه وملاحظة كمية الضغط اللازم لوقف جريان الدم خلال الشريان الموجود تحت الكُم بالإنصات إليه عبر السماعة الطبية ويسجل قياس ضغط الدم على هيئة رقمين يسمى الرقم الأول الضغط الانقباضي systolic أما الرقم الثاني فيسمى الضغط الانبساطي diastolic ووحدة قياس الضغط هي الملليمتر الزئبقي.

وقد اقترحت منظمة الصحة العالمية أنه عندما يصل ضغط الدم عند الإنسان أكثر من 140/90 فإنه يعد غير طبيعي.

 ما هي أنواع ضغط الدم المرتفع ؟
      - ارتفاع ضغط الدم الأولي " الأساسي " و هو أكثر الأنواع شيوعا و غالبا غير معروف السبب يصيب الرجال و النساء في كل الأعمار ، و تلعب العوامل الوراثية و البيئية دورا مهما في حدوثه و لذا نجده أكثر انتشار في بعض العائلات دون غيرها .
      - ارتفاع ضغط الدم الثانوي و هو أقل شيوعا و ينتشر بين صغار السن و يحدث نتيجة لأمراض أخرى معروفة أهمها أمراض الكلى و الغدد الصماء ، و كمرض جانبي لبعض الأدوية خاصة موانع الحمل و أسباب كثيرة أخرى لا يتسع المجال لذكرها بالتفصيل ، و يعتمد علاج هذا النوع بدرجة كبيرة على علاج السبب .

ما هي أعراض ارتفاع ضغط الدم ؟
        للأسف فان هذا المرض لا تصاحبه أية أعراض في معظم الأحيان و لذا فالكشف الدوري هام جدا و لذا فغالبا ما يكتشف المرض مصادفة و ذلك عند قياس الضغط لسبب ما . و لكن هناك بعض الأعراض التي قد تحدث لبعض المرضى مثل الصداع خاصة في مؤخرة الرأس و الدوخة و زغللة بالعين و ضعف عام بالجسم .

ما هي مضاعفات ارتفاع ضغط الدم؟
إذا لم يتم معالجة ارتفاع ضغط دم المريض فإنه قد يشكو من مضاعفات تعتبر خطيرة ولا يمكن الشفاء منها في بعض الأحيان ومن أهم الأعضاء التي تتأثر أكثر من غيرها في الجسم هي الدماغ والكلى والقلب وذلك نتيجة انخفاض تدفق الدم أو إعاقته تماماً إلى تلك الأعضاء. 

1.       آثاره على القلب
إن القلب لدى مرضى ضغط الدم لا يتلقى كمية كافية من الدم والأكسوجين مما قد يحدث انسداد في الشريان التاجي وبالتالي يشعر المريض بآلام في الصدر (اهتياج الصدر) وعند بذل أي مجهود قد يحدث للمريض نوبة قلبية، كما أن النقص المزمن في تروية القلب بالدم قد يؤدي إلى موت جزء من عضلة القلب وعادةً ما تكون في عضلة البطين الأيسر مما قد يؤثر على البطينين والشرايين وفي هذه الحالات يتوقف القلب عن النبض مما يتسبب في أغلب الأحيان إلى الوفاة.

2.       آثاره على الدماغ
عندما تقل تروية منطقة الدماغ بالدم بسبب ضيق الشرايين ينتج عن ذلك نوبة. هذه النوبة تكون على صورة فقدان مفاجئ للقوة والإحساس بالشلل أو قد ينشأ عنها شلل في الطرفين العلوي والسفلي من أحد الجانبين، وقد تحدث النوبة (السكتة الدماغية) نتيجة تمزق أحد الشرايين في الدماغ أو بسبب تكون جلطة في الدماغ مما يؤدي إلى توقف مؤقت أو دائم في وصول الدم إلى الدماغ وتكوُّن انتفاخ حول هذه الخلايا مما يسبب أيضاً في التأثير على وظائف الدماغ وبالتالي دخول المريض في غيبوبة وفي معظم الأحيان حدوث الوفاة.

3.      آثاره على الكلى
عندما تقل التروية الدموية للكلى نتيجة ارتفاع ضغط الدم فإن وحدات الكلية تتأثر فتبدأ قابليتها لإزالة الفضلات والسموم تنخفض (القصور الكلوي) وبالتالي فإن المواد السامة تتراكم في الدم.

ويمكن أن نختم الموضوع بالإشارة إلى أن الأشخاص الذين لم يُعالجوا من ارتفاع ضغط الدم لديهم لن يعيشوا فترة أطول من أصحاب الضغط الدموي العادي لذلك وجب التركيز على أهمية السيطرة على ضغط المريض لوقايته من المضاعفات الخطيرة التي قد يحدثها.

ما هو علاج ارتفاع ضغط الدم ؟
        قبل أن نتطرق إلى طرق علاج ارتفاع ضغط نود أن نسرد بعض الحقائق الهامة التي يجب أن يدركها المريض منها :
      - هناك عوامل طبيعية كثيرة قد تؤدي إلى ارتفاع مؤقت في ضغط الدم مثل المجهود العضلي و الانفعالات النفسية و التوتر العصبي و هذا النوع لا يحتاج إلى علاج ، فضغط الدم يعود إلى معدله الطبيعي مع زوال هذه المسببات .
      - ان تناول بعض الأدوية مثل حبوب منع الحمل أو بعض الأطعمة مثل شراب العرقسوس قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم الذي يعود إلى معدله الطبيعي بالتوقف عن تناول هذه المواد .
      -يتمتع مريض ارتفاع ضغط الدم بحياة طبيعية تماما دون أية مضايقات أو قيود طالما التزم بتعليمات الطبيب .

إن علاج مرض ارتفاع ضغط الدم قد يكون طويل الأمد أو إن صح التعبير أبدياً وذلك لأن العلاج بالعقاقير لا يشفي المرض ولكن يسيطر عليه وبالتالي فإن اتباع إرشادات الطبيب المعالج مهم جداً كما أن إيقاف الدواء دون استشارة الطبيب بحجة أن ضغط دمه أصبح عادياً يعتبر أمراً خطيراً حيث أنه بمجرد توقف المريض عن تناول الأدوية الخافضة للضغط تعيد المرض مرة أخرى.

ويمكن القول بأن علاج ضغط الدم ينقسم إلى قسمين، العلاج بغير الأدوية Non medical treatment والعلاج بالأدوية Medical treatment.

1.     العلاج بغير الأدوية Non medical treatment
يجب على المريض إتباع الإرشادات التالية وذلك لأهميتها:

o        تخفيف الوزن إذا كان المريض بديناً.

   o        التقليل من تناول ملح الطعام ويمكن استبداله بالليمون وأيضاً التقليل من تناول المخللات والأجبان أو الأسماك

            المالحة.

o        التوقف عن شرب الكحول.

o        التوقف عن التدخين وخاصةً النساء اللاتي يستخدمن حبوب منع الحمل.

o        التقليل من تناول الأطعمة الغنية بالدهون.

o        تغيير نمط حياته بالبعد بقدر الإمكان عن أسباب التوتر والقلق والضغط النفسي.

2.     العلاج بالأدوية Medical treatment
لقد ذكرنا بالسابق بأنه في كثير من الأحيان لا يشعر مريض ضغط الدم بأي شيء ولذلك فإن تقبله لتناول العقاقير الخاصة بضغط الدم يكون قليلاً خاصةً وأن بعض هذه العقاقير لها آثار جانبية كما أن بعضها مرتفعة التكاليف لذلك يمكن القول بأن المرض لا يشعر بالاستفادة من الدواء ولكن يشعر بآثاره الجانبية وتكلفته العالية.

ومن هذا المنطلق وجب على الطبيب المعالج توعية المريض وإقناعه باستخدام هذه الأدوية وذلك لتجنب ما قد يحدث له من مضاعفات خطيرة سبق الحديث عنها. وهناك أنواع عديدة من العقاقير التي تستخدم لتخفيض ضغط الدم نذكر منها الآتي:

العقاقير المدرة للبول Diuretics 
وهذه الأدوية تخفض الضغط عن طريق زيادة التبول ومثالنا على هذه :

o        الأنواع مجموعة الثايازايد Thiazide group ومن أهم ميزات هذا الدواء أنه سهل الاستخدام ومعروف منذ فترة طويلة كما أنه قليل التكلفة ومن مشاكله المتوقعة عدم تحمل المريض كثرة التبول كما أن طول استخدامه يُفقد الجسم كمية كبيرة من البوتاسيوم مما يؤدى إلى شعور المريض بالتعب وضعف العضلات وفقدان الشهية، كما أن مدرات البول تزيد من معدلات الدهون الثلاثي Triglycerides في الدم كما تقلل من تحمل السكر.

o        مجموعة الصادات الودية (محصرات البيتا) Beta-Blockers 
مثل البروبرانولول Propranolol والميتوبرولول Metoprolol وهذه الأدوية تبطل تأثير الأدرينالين عند مستقبلات الفعل الأدرينالي بيتا الموجود في القلب مما تقلل من سرعة ضرباته وبالتالي انخفاض الضغط، ومن أهم مشاكلها أنها تسبب تقلص في القصبات الهوائية وبالتالي التسبب في ضيق في التنفس وكذلك لها تأثير سلبي على دهنيات الدم كما تقلل من مفعول الأنسولين لدى مرضى السكر لذلك لا ينصح باستخدامها للمرضى الذين يشكون من الربو أو السكر المعتمد على الأنسولين، كما أن المريض قد يشعر ببرودة في اليدين أو القدمين وخاصةً في فصل الشتاء.

o        مانعات الكلس (معيقات قنوات الكلس) Calcium Channel Blocker
مثل النيفيدبين Nifedipine. هذه الأدوية تمنع دخول الكالسيوم إلى العضلات الملساء في الشرايين مما تقلل من تقلص تلك الشرايين وبالتالي ينخفض ضغط الدم، كما أنها تقلل من سريان السيالات الكهربائية فتقلل من سرعة ضربات القلب. ومن آثارها الجانبية شعور المريض بالصداع والإمساك وبعض الآلام في منطقة المعدة كما أنها تسبب احمرار في الوجه.

مانعات أو مثبطات الأنزيم المسؤول عن تحويل مادة الأنجيوتينسين Angiotensin Converting Enzyme Inhibitors 
مثل الكابتوبريل Captopril وهذه الأدوية تعمل على منع الأنزيم المسؤول عن تحويل مادة الأنجوتينسن رقم واحد إلى مادة الأنجوتينسين رقم اثنان (المركب النشط) وبالتالي تتوسع شرايين الدم لتستوعب كمية أكبر من الدم، كما أن مادة الألدوستيرون تقل وبالتالي تزيد نسبة خروج الماء ملح الصوديوم عن طريق الكلية فينخفض ضغط الدم ومن ميزات هذه الأدوية أنها أيضاً تستخدم في علاج هبوط القلب Heart Failure كما أنها لها تأثير إيجابي على دهون الدم وتزيد من حساسية الأنسولين لدى مرضى السكر. ومن أهم آثارها الجانبية السعال (الكحة الناشفة Dry Cough) مما يجعل المريض في بعض الأحيان يتوقف عن استخدامها.

o        مجموعات أخرى
توجد مجموعات أخرى تستخدم أيضاً في تخفيض ضغط الدم مثل

§         الموسعات الوعائية Vasodilators 

§         الأدوية مركزية الفعل Central acting drugs 

§         الأدوية الأدرينالية الفعل Adrenergic drugs 

§         الأدوية المهدئة


 

و يمكن تلخيص العلاج في عدة نقاط أهمها :
      - الامتناع عن تناول الأطعمة المالحة و الحارة و التقليل من ملح الطعام .
      - الابتعاد عن الانفعالات و التوترات النفسية .
      - تجنب الأطعمة الدسمة ، وممارسة الرياضة و بخاصة رياضة المشي و المحافظة على وزن مناسب للجسم و تجنب السمنة المفرطة.
      - تناول الأدوية التي يصفها الطبيب في مواعيدهاو بالجرعات الموصوفة و الالتزام بمراجعة الطبيب على فترات منتظمة يحددها الطبيب .
      - مراجعة المستشفى عند الشعور بأعراض جديدة أو غريبة أو عند حدوث أية مضاعفات.
      - الاحتفاظ بأسماء الأدوية التي تتناولها و المبادرة بإخبار الطبيب بوجود ارتفاع بضغط الدم حتى لو كان سبب المراجعة مختلفا أو لسبب آخر مثل مرض بالعين أو نزيف بالأنف أو الأسنان أو غيرها .
اتبع هذه التعليمات لتعيش حياة سعيدة و هانئة رغم إصابتك بارتفاع ضغط الدم.